- أخبار بووم - https://www.akhbarboom.com -

إسرائيل في انتظار المسيح «معاريف»

بقلم: أفرايم غانور

صيف 2024، الصيف الأفظع في تاريخ دولة إسرائيل وشعب إسرائيل. ضائقة تتوق إلى المسيح الذي يتلبث في المجيء فيما أنه إلى أن يأتي في هذا الواقع المرير، سيكتفي هذا الشعب ببشرة خلاص واحدة: «سمح بالنشر، عقب التبطل المطلق، السلوك الرهيب، الإخفاقات بلا توقف، الواقع المرير والاكتظاظ الكبير في الإخفاقات التي جلبتها هذه الحكومة على دولة إسرائيل، تقرر بأغلبية الشعب حلها وتحرير شعب إسرائيل من عقابها». هذا بالطبع وهم بعيد عن الواقع. صيف 2024 من كان يصدق أن بعد 76 سنة دولة واكثر من 200 سنة صهيونية سنتدهور إلى هذا الدرك الرهيب، بسبب حكومة سيئة واحدة. وللدقة – بسبب رئيس وزراء واحد، بنيامين نتنياهو، لا يفهم بعد، أو لا يريد أن يفهم – إلى أي هوة يدهور الدولة ومعها شعب إسرائيل على وجه كل المعمورة؟
صيف 2024 من مسافة طيران العصفور من السهل أن نلاحظ كيف أن هذه الحكومة شقت الدولة ليس فقط في آرائها، انشقاق هو مرحلة واحدة قبل التفكك العام. الشمال يشتعل – فخر تجسد الصهيونية الذي يجري بين صافرات الإنذار، تحت نار مضادات الدروع، المُسيرات والصواريخ، تحول من الإقليم الجميل والأخضر إلى منطقة مهجورة، بشعة ومهملة مع بلدات مدمرة وكروم محروقة نزح سكانه ويتوزعون في كل الدولة. منطقة غرب النقب، مدن وبلدات غلاف غزة، الناجون من الحرب ممن لا يزالون يلعقون جراح كارثة 7 أكتوبر، سكان شجعان يثبتون بأن روح الصهيونية لا تزال تفعم الجنوب، رغم أن هذه الحكومة السيئة أهملتهم على مدى السنين. كثيرون منهم عادوا، هم لا يخافون رغم التهديد الدائم بنار الصواريخ غير المتوقعة التي تشوش حياتهم. في الشارون المزدهر والنامي، البطن الطرية لقلب الدولة، يشمون منذ زمن رائحة البارود المحترق ويشعرون جيدا بالتهديد من الشرق الذي يدق بابهم. طبول الحرب تسمع جيدا من طولكرم، من قلقيلية ومن جنين ومن نابلس حيث تجري هذه الأيام حرب يومية ضد إرهاب متصاعد برعاية إيرانية.
فقط «غوش دان» الموسعة، بما في ذلك السهل الساحلي، «المحمية الطبيعية الكبيرة» في الواقع الحالي تعيش مثل كوكب آخر، بلا رياح وروائح حرب. من جهة، الحياة تجري فيها وكأنه لا توجد حرب، من جهة أخرى، الحرب لا تنتمي إلى هذا الكوكب، عالم كعادته يسير. وفي ظل كل هذا، عائلة صغيرة من مخطوفين/فات مع ألم كبير ورهيب تنتظر بعيون تعبة أعزاءها بلا ذرة أمل، بينما عائلة الثكل تتسع من يوم إلى يوم وتصبح انكسارا رهيبا إلى جانب سلسلة طويلة من المصابين. عندما تنزل من طيران العصفور هذا إلى الأرض وترى أولئك الذين جاؤوا بنا إلى هذا الواقع المقلق والرهيب، فإنك تفهم في أي مشكلة تعيش هذه الدولة. فهي تدار بينما لا يوجد أي ذرة من المسؤولية، إدارة صحيحة وسليمة وقلق حقيقي على مستقبل الدولة. بينما بالمقابل، مع ألف فرق – ترى جيلا من القيادات العسكرية، المقاتلين البواسل من دولة إسرائيل ممن يضحون بأرواحهم من اجل الدولة ومواطنيها، أناس تركوا ويتركون عائلات وبيوتا وأعمالا تجارية، يضحون بأغلى ما لديهم من اجل الدولة. وانت، القلق، لا يمكنك ألا تسأل: حتى متى؟ من أجلكم، من اجل الدولة ومستقبلها، يدور الحديث عن كارثة قومية. يدور الحديث عن وجودنا هنا، ارحلوا ودعوا من يمكنه أن يدير الدولة في هذا الزمن – أن يديرها.