يلتقط اللبنانيون جميعاً أنفاساً صعبة، ومن يدري لربما تكون الأخيرة في ظل الوضع الأمني المرير الذي نعيشه.
هذا البلد الصغير، الذي يشهق أكثر فأكثر، يستقبل عاماً جديداً بعد مرور 22 عاماً على انتهاء حربه الأهلية الخاصة والهدنة شبه المؤقتة مع العدو الإسرائيلي.
لبنان الجسد أصبح مرهقاً ولا يستطيع مداوات جراحه الأليمة العميقة. أما لبنان الروح فالحزن يأكل ويشرب من أضلعه عند كل انفجار يستهدف أبناءه الأبرياء، ويخطف شبابهم، ويسرق بريق طفولتهم، ويسلب شيوخهم بموت مفخّخ لم يقوَعليه المرض عينه. فهل دخل هذا البلد مرحلة العناية التلطيفية؟.
على متن كل بقعة من المعمورة تحديات خاصة. فمعظم الأنظار تتحلق حول أوضاع الشرق الأوسط الجديد! الذي يشهد أعنف الصراعات العسكرية والإنسانية منذ تاريخ البشرية.
من هنا يجد لبنان نفسه بشكل أو بأخر وسط هذه الصراعات الإقليمية الدولية، إذ طالما تعلّق مصيره بما يجري ويدور لدى جاره الشمالي الشرقي.
ولكن عذراً، ليست الحرب السورية والمشادات الدولية وحدها ما يقضّ جراح لبنان، فهناك قضايا ملّحة تبرز تحدياتها منذ وقت طويل وربما لو نُفّذَت تكون بمثابة حقنة مورفين؛ في الوقت الحالي يعيش لبنان شبه غيبوبة سياسية في خضم النزاعات وغياب الحكومة والقرار السياسي الحكيم. حل تلك المشاكل هو في أمس الحاجة اليه لانقاذه من الإرهاق المتحكم بجسده العتيد.
أبرز تلك المشاكل سياسياً، غياب الحكومة وانتقال الحوار بين المسؤولين الى رحمته تعالى، لبنائه على الشروط المسبقة.
أما أمنياً، فقد تفاقم الوضع الى حد تصعب إدارته، وهنا حقا الكلمات والحروف تتخابط لوصف الحياة المليئة بخطر العيش بسلام وفق فرض الموت الاجباري على أيدي انتحاريين لا دين لهم ولا مذهب ولا هوية واضحة.
وإن دخلنا الى المشاكل الإجتماعية والاقتصادية فحدّث ولا حرج عن بلد الحكايات فمن أين نبدأ؟
من مشكلة النازحين والفقر؟ أم مشكلة السكن وغلاء المعيشة؟ أم المناطق الطرفية المحرومة والتلوث؟ أم البطالة والهجرة؟.
عرّفت منظمة الصحة العالمية العوامل الاجتماعية للصحة بأن الظروف الناشئة عن البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي ينمو بها الفرد تؤثرعلى صحته الجسدية و الصحية.
أين لبنان واللبنانيون من هذه الحقوق والعوامل؟ للأسف جميعاً محبطون يرتابنا المرض الجسدي والنفسي قلباً وعقلاً وروحاً وأرضاً وشعباً وبلداً.
لبنان البلد والشعب يعيشان مرحلة شبه معقّدة والضعف ينزف من جروحهم والأمل بات حلماً ربما لم ولن يُجسّد بواقع حاضر غائب.
وطني يا صغير يا وسع الكون الكبير أودعتك بأيدي رب السماء البعيد القريب.