- أخبار بووم - https://www.akhbarboom.com -

المرأة ضحية القوانين الجائرة

Ashkar-250x250زينب الأشقر

فيما يستعد العالم للاحتفال بيومها في آذار المقبل، تبقى المرأة مخلوقاً حار فيه العلماء وأبدع بوصفه الشعراء، وخطّوا فيها خلال العصور القديمة والحديثة أسطراً من نور؛ إنها “النصف الرقيق”  الذي خلقه الله من ضلع رجل، المرأة تلك التي أسرت بحبها الملوك والقياصرة ولعبت بعقول أعتى الجبابرة.
سُميّت بالملاك البريء، وآخرون وصفوها بالخطيئة، لا بل نسبوا اٍليها تدبير أمور الشياطين. والحقيقة هي أنها ليست سوى إنسان مثلها مثل الرجل. قد تختلف في بعض التفاصيل الفيزيولوجية والنفسية، لكنها في مختلف الحالات هي بشر لها عقل وقلب والأهم أن لها روحاً كبقية الكائنات.
فما هو مصيرها وسط الأحداث المتتالية من التعنيف والقتل؟ وأين أصبح مشروع القانون المتعلق بحماية المرأة من العنف الأسري؟

يُعتَبر لبنان مجتمعاً ليبرالياً الى حدٍ بعيد في المنطقة العربية على مستوى التقاليد والآداء المجتمعي، في الوقت الذي بقيت فيه المرأة هنا تتعرض للضرب والاغتصاب والتعنيف على جميع الصُعد من عنف كلامي الى عنف نفسي و اقتصادي و آخر جسدي وصولاً الى القتل.

وعرفت العائلات اللبنانية نوعٍاً من «القدسية»، بحيث أن ما يجري في الأسرة حتى وإن كان عنفاً يبقى في الداخل  ولا يخرج. فأصوات النساء اللاتي تتعرضن للضرب من الرجال، أصبحت “سمفونية” متكررة لدى الجيران الذين حصّنوا ضمائرهم بتجاهلهم لتلك الأصوات الموجوعة.
وبالرغم من انتشار الجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة ونشاطات المجتمع المدني حول قضايا المرأة، لا نزال نسمع ونشاهد جرائم ترقص لها الشياطين وتفرح لها قلوب الظالمين بحق النساء، فلا عينٌ ترى ولا أذنٌ تصغي.

كل ما جرى ويجري لا يتعدى موجات من الإستياء العارم وسط المجتع المدني ووسائل الإعلام والصحف وحملات الضغط على التلفزة لإقرار قانون حماية المرأة.
في حين أن مشروع القانون الذي رُفع الى المجلس النيابي مدعوماً من الجمعيات النسائية، تم تغيير إسمه عبر اللجنة الموكلة دراسته بحيث أنه لم يُخصّص لحماية المرأة من العنف الأسري، بل لحماية جميع أفراد الأسرة.
مما أطاح بالهدف الأساسي المرجو من القانون و هو وضع الحد للعنف على أساس نوعه الاجتماعي.
من هنا، وُلِد ذاك الصراع المستمر بين قوى تحاول إلغاء وجه الدولة المدني وتجعل المحاكم الشرعية “أساسية” لا استثنائية (كما نص القانون) وقوى تحاول أن تضع الدولة أمام مسؤولياتها المدنية خاصةً لجهة حماية النساء من العنف وإخراج المرأة من استثنائية “حكم الطوائف”.
وعلى مقربةٍ من مشارف شهر آذار الذي طالما شَهِد استحقاقات وانقسامات بين اللبنانيين، فقد حمل هذا الشهر يوم أملٍ للمرأة، يوماً يُحتَفل فيه عالمياً بالإنجازات السياسية والإجتماعية التي تخدم المرأة، عنيت «يوم المرأة العالمي” (8 آذار).

باختصار، المرأة بكل مقاييس العقل والعاطفة والحب والبغض والجمال والقبح، والسعادة والشقاء، والمتعة والعذاب، والعطاء والحرمان، والنور والنار، والحياة والموت، تستحق أن تُكَرّم في هذا اليوم، كما كل يوم، بأبسط حقوقها من حماية قانونية تُشرّع لها ليصبح آذار بداية «ربيع  النساء».